زكريا القزويني

151

آثار البلاد واخبار العباد

أطيب الحمامات لأن ماءها العذب السيح ووقودها الآس . قال المسعودي : رأيت فيها من الماء ما يستحجر في مجاريها المعمولة من الخزف . وحكي أنّه كان بأنطاكية إذا أخرج الإنسان يده إلى خارج السور وقع عليه البقّ ، وإذا جذبها إلى داخل لا يبقى عليه شيء من البقّ ، إلى أن كسروا عمودا من رخام ، فوجدوا في أعلاه حقّة من النحاس فيها بقّ من نحاس مقدار كفّ ، فبطلت تلك الخاصيّة من ذلك الوقت ، فالآن يعمّ البقّ جميع المدينة . وبها نوع من الفأر يعجز السنّور عنه . وبها مسجد حبيب النجّار صاحب يونس ، رحمة اللّه عليه ، الذي قال : يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربّي وجعلني من المكرمين . فلمّا قتلوه أهلكهم اللّه تعالى بصيحة ، وكان بأنطاكية مؤمنون وكفّار ، فالصيحة ما أيقظت المؤمنين عن نومهم ، وأهلكت الكفّار كما قال تعالى : ان كانت إلّا صيحة واحدة فإذا هم خامدون . ومسجد حبيب في وسط سوق أنطاكية ، فيه قبره يزور الناس ، وبها قبر يحيى بن زكرياء ، عليه السلام . أنطرطوس حصن على بحر الروم لأهل حمص ، وهو ثغر به مصحف عثمان بن عفّان يذهب الناس إليه تبرّكا به . أورم الجوز قرية من نواحي حلب ، بها بنية كأنّها كانت في القديم معبدا ، يرى المجاورون لها من أهل القرى بالليل منها ضوء نار ساطعا ، فإذا جاؤوها لم يروا شيئا البتّة ، وفي هذه البنية ثلاثة ألواح من حجارة عليها مكتوب بلفظ القديم ما استخرج وفسّر ، وكان ما على اللوح القبلي : الاله واحد ، كملت هذه البنية في تاريخ ثلاثمائة وعشرين لظهور المسيح ، عليه السلام ، وعلى اللوح الذي